عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

19

معارج التفكر ودقائق التدبر

خلاف رغباتكم ، وشهواتكم ، وأهوائكم ، وتباح لكم أشياء لتلبية مطالب حاجاتكم وشهواتكم . المعروض عليهم : فإذا عصينا أوامر ربّنا ونواهيه ، فما هو جزاؤنا ؟ . العرض : أنتم إذن ملاحقون بالمحاسبة ، والقضاء ، وتنفيذ الجزاء على اختياركم المخالفة لأوامر ربّكم ونواهيه ، وعليكم أن تتحمّلوا عذاب العصيان . أمّا إذا أطعتم واستقمتم فإنّنا نمنحكم سعادة أبديّة ، نحقّق لكم فيها من النعيم الخالد ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب أذكى المخلوقات . المعروض عليهم : هذا تكريم وتشريف ، مقرون بتكليف ، ومستتبع بحساب ، وقضاء ، وجزاء ، ولكن هل يبقى في ذاكراتنا هذا العرض ، وهذا الحوار ؟ العرض : لا ، فهذا العرض وهذا الحوار ، سيطوى من ذاكراتكم ، وتطوى أيضا هذه المعرفة الحاضرة بخالقكم ، ويبقى فيكم ما يشدّكم إلى معرفته ، والإيمان به إيمانا غيبيّا ، وإلى معرفة الغاية من وجود الأمانة الكبرى تحت سلطتكم ، وترسل إليكم الرّسل ، وتنزّل إليكم الكتب لتعريفكم ، وبيان المطلوب منكم ، وإنذاركم وتحذيركم ، وتبشير من آمن وأطاع منكم . المعروض عليهم : ما نوع هذا الجزاء ؟ العرض : عذاب أبديّ أليم بالحريق على الكفر بالخالق والإشراك به ، جحودا لربوبيّته ، أو إلهيّته ، أو الإشراك بهما ، وعذاب دون ذلك بالعدل على المعاصي والإساءات . ونعيم أبديّ على الإيمان بالرّبّ إيمانا غيبيّا ، وعلى الإسلام له . وفي